الشيخ علي الكوراني العاملي
364
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
بحجرته وعظَّمَت أمره . فلما أصبح جمع القواد ووجوه الجند . . وذكر خطبته . . ثم قال : ( فتكلم القوم في جواب ذلك وذكروا طاعتهم ، وقوة بصائرهم واجتهادهم ، وما هم عليه من الجد في مجاهدة عدوهم ، وتكلموا بالفارسية بذلك وكبروا تكبيرا متتابعاً ارتج منه العسكر ، فلما سكنوا قال : إن أهل بيت اللعنة كانوا يفرضون لجندهم في السنة ثلاث مئة درهم ، وإني قد جعلت رزق الرجل منكم في الشهر ثمانين درهماً ، وسأخص قوادكم وأهل القدم والسوابق منكم بخواص سنية أجريها عليكم ، لكل رجل بقدر استحقاقه ، فأبشروا وقروا عيناً واحمدوا الله على بلائه عندكم ، وكأنكم بإمامكم قد حل بين أظهركم فيعطيكم أكثر مما تأملون ! فكبروا وارتج العسكر بالتكبير ، ثم تحول فعسكر بحمام أعين ) . ( أخبار الدولة العباسية : 374 ) . ( وسار ابن قحطبة حتى دخل الكوفة في نيف وثلاثين ألفاً من أهل خراسان ومن اتبعه من أهل العراق وأقبل إليه أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال وكان يعرف بالوزير وزير آل محمد ( ص ) فلما رآه الحسن بن قحطبة قام إليه وقبل يده وتنحى عن مجلسه حتى أجلسه ، ثم قال : أيها الوزير إن الأمير أبا مسلم قد أمرنا بطاعتك فما تأمرنا ؟ قال : فوثب أبو سلمة من وقته وركب معه الحسن بن قحطبة ، ونودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد الأعظم ولم يبق هاشمي ولا غير ذلك من أشراف أهل الكوفة إلا وقد اجتمعوا وهم لا يدرون لأي شئ يجتمعون . قال : وبالكوفة يومئذ جماعة من العلوية ، قوم يظنون أن البيعة تكون لولد أبي طالب ، وقوم يظنون أن البيعة تكون لولد العباس ) . ( الفتوح لابن الأعثم : 8 / 328 ) . وكان الذي سمى أبا سلمة وزير آل محمد ، قحطبة قائد جيوش أبي مسلم الذي غرق في دجلة ، فخلفه ابناه حسن وحميد : ( وقال قبل موته : إذا قدمتم الكوفة